سميح دغيم

223

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

فيرجعان إلى الكلام ، وكلامه لم يزل ( أ ، م ، 49 ، 3 ) - إنّ الأمر بالشيء يتقدّم المأمور به ويكون أمرا به في حاله أيضا كما يكون قدرة عليه في حاله ( أ ، م ، 112 ، 17 ) - أمّا الأمر ، فهو قول القائل لمن دونه في الرتبة افعل ، والنهي هو قول القائل لمن دونه لا تفعل ( ق ، ش ، 141 ، 10 ) - إنّ ظاهر قوله : وَإِذا قَضى أَمْراً ( البقرة : 117 ) لا يدلّ على الخلق ؛ لأنّ القضاء إذا علّق بالشيء قد يتصرّف على وجوه ، فمن أين التعلّق بالظاهر ؟ . وبعد ، فإنّ حقيقة " الأمر " هو قول القائل لغيره : افعل ، وإنّما يستعمل في سائر الأفعال توسّعا ، فإن تعلّقوا بالظاهر فإنّه يدلّ على أنّه محدث القول الذي هو الأمر ، بأن يقول له : كن ، ولا يدلّ على ما عداه من الحوادث . وبعد ، فإن الظاهر يدلّ على أنّه يقول له : كن ، وقد قضاه ، فلا يدلّ على أنّه يصير خالقا بقوله : كُنْ ( البقرة : 117 ) وذلك يمنع من تعلّقهم به ، بل يوجب تناقض الكلام ؛ لأنّ أوّله يدلّ على أنّه قد تقدّم قضاؤه له ، وآخره يدلّ على أنّه لا يكون إلّا بعد أمر آخر ( ق ، م 1 ، 106 ، 14 ) - وبعد ، فإنّ " الأمر " يطلق في اللغة على وجهين : أحدهما : قول القائل لغيره : افعل ، وهذا لا بدّ من كونه حادثا ؛ لأنّ بعض حروفه يتقدّم بعضا ، ويتواتر حدوثه . والثاني : بمعنى الأفعال الواقعة ، وهذا أيضا يقتضي حدوثه وكونه مخلوقا إذا كان من فعله تعالى ( ق ، م 1 ، 284 ، 2 ) - أمّا فعل غيره . فإنّما يريده بأمر به ، ولا بدّ من تقدّم هذه الإرادة لفعل المكلّف . ويبيّن هذا أنّه لا يصير أمرا إلّا بالإرادة والمأمور به . فلا بدّ من تقدّمها ، وعلى هذا يصير داعيه لنا إلى فعل الطاعات ، وحقّ الدواعي أن تتقدّم فصارت حال فعل غيره بالعكس من حال فعله ( ق ، ت 1 ، 296 ، 15 ) - إنّ شيخنا أبا علي رحمه اللّه كان يقول في الخبر ، إنّه يصير خبرا بإرادتين ، وفي الأمر أنّه يصير كذلك سلب إرادات . وشيخنا أبو هاشم رحمه اللّه يقول : إنّ الخبر يصير خبرا بإرادة إحداثه خبرا عما هو خبر عنه . ويقول : إنّ هذه الإرادة تغنى عن إرادة إحداثه ( ق ، غ 6 / 2 ، 97 ، 13 ) - يقول ( أبو هاشم ) في الأمر إنّه يصير أمرا بإرادتين ، إحداهما إرادة المأمور به ، والثانية إرادة إحداثه أمرا لمن هو أمر له ، ولا يحتاج إلى إرادة إحداثه . وعلى كلا القولين ، لا يحصل الفعل واقعا على وجه إلّا بإرادة واحدة ، لأنّ إرادة إحداث الخبر كإرادة إحداث سائر الأفعال في أنّها لا تؤثّر في كونه خبرا ؛ فإذن الذي تؤثّر فيه الإرادة الثابتة ، على كلا القولين . وأمّا إرادة المأمور به ، فإنّما تؤثّر في كونه أمرا بالفعل ؛ وإرادة إحداثه أمرا لمن هو أمر له ، تؤثّر في كونه أمرا له بذلك الفعل دون غيره . فكل واحدة منهما أثّرت في غير الوجه الذي أثّرت الأخرى فيه ( ق ، غ 6 / 2 ، 97 ، 16 ) - إنّ الأمر إنّما يقبح إذا كان أمرا بما لا يطاق ، لأنّه يكشف عن حال الآمر أنّه يريد ذلك ( ق ، غ 6 / 2 ، 101 ، 14 ) - قال تعالى : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( الأحزاب : 38 ) والمقدور إذا وصف به الموجود فإنّما يعني به أنّه وجد عن قدرة